محمد بن زكريا الرازي

80

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

الشهوة مركزه ومحلّه في الكبد وقد يذهب الفكر والذكر معا على ما قلناه في العلة المعروفة بالنسيان وهو السرسام البارد . والمزاج البارد لا محالة هو الذي يخدر الأفعال النفسانية كما يدل على ذلك ما نراه عيانا من الحيوانات التي يضطرها شدة البرد إلى الانجحار وما نراه من الأطعمة أيضا بمنزلة الجنس فإنه ينوم نوما سباتيا متى أكثر الإنسان من أكله وكذلك ما يحدث في الرأس من الثقل الذي يكون خلوا من الوجع اللذاع يكون جالبا للنوم . والسبات وقد نجد عيانا ثقلا بكون في الرأس من الثقل الذي يكون خلوا من الوجع اللذاع يكون جالبا للنوم والسبات . وقد نجد عيانا ثقلا يكون في الرأس على هذه الصفة ينتفع صاحبه بالغرغرة بالأشياء المخدرة للبلغم ومما يدل على ما وصفنا أيضا أن الاحتراق الحادث للرأس من الشمس يولد سهرا وأن البرودة التي تكون من شدة برد الهواء تحدث سباتا وكذلك العلل المراريّة الحادة يحدث السهر عيانا ونجد العلل البلغميّة يحدث الكسل والسبات وأول قوة الأمراض الفاعلة للسهر والسبات موجودة في سوء المزاج الحادث من الحرارة والبرودة . فأما قوتها الثانية فإنها موجودة في الرطوبة واليبس وذلك أن الاستحمام إنما صار يجلب النوم لأنه يرطب الرأس وكذلك شرب الشراب الممزوج مزاجا حسنا وجميع الأغذية الرطبة وأيضا سن الصبيان يغلب فيها النوم بسبب الرطوبة وسن الشيوخ يغلب فيها السهر بسبب اليبس . فهذه كلها يستدل على أن منزلة البرودة فيما يحدث من تعطل النفس في المرتبة الأولى ومنزلة الرطوبة في المنزلة الثانية من ذلك فالرطوبة وحدها على ما ذكرناه تحدث نوما مستغرقا واليبس وحده إذا غلب يحدث سهرا مؤرقا فلذلك صار النوم والأرق متى جاوزا المقدار كان علامة سوء ومتى اجتمعت مع الرطوبة الكثيرة برودة حدثت عنها علل سباتيّة وإذا كانت الرطوبة خلوا من البرودة حدث عنها مضرة في الذكر . [ 7 - ونحن نسمّي أفعال الجزء الناطق من أجزاء النفس أفعالا مدّبرة . . . ] 7 - ونحن نسمّي أفعال الجزء الناطق من أجزاء النفس أفعالا مدّبرة ونسمّي أفعال الجزئين